recent

الأربعاء، 6 فبراير 2019

بحث كامل حول السلام


مقدمة : 
إنّ الإسلام دين السلم وشعاره السلام، فبعد أن كان عرب الجاهلية يشعلون الحروب لعقود من الزمن من أجل ناقة أو نيل ثأر ويهدرون في ذلك الدماء ويقيمون العدوات بينهم لقرون، جاء الإسلام وأخذ يدعوهم إلى السلم والوئام، ونبذ الحروب والشحناء التي لا تولّد سوى الدمار والفساد.ولذلك فإن القرآن جعل غايته أن يدخل الناس في السلم جميعاً، فنادى المؤمنين بأن يتخذوه غاية عامة، قال الله -عز وجل- مخاطباً أهل الإيمان: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) ) البقرة: 208 ( . بل إن من صفات المؤمنين أنهم يردون على جهل الآخرين بالسلم، فيكون السلم هنا مسلكاً لردّ عدوان الجاهلين، قال تعالى: (…وإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَما). ذلك أن مسلك السلم لا يستوي ومسلك العنف، ومسلك العفو لا يستوي ومسلك الانتقام، ومسلك اللين لا يستوي ومسلك الشدة والغلظة، ولذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو ويوصي دائماً أصحابه بالدفع بالتي هي أحسن، والإحسان إلى المسيئين، مصداقاً لما قال تعالى موصياً سيد الخلق أجمعين -صلى الله عليه وسلم-…وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) كما أنهم دعوا إلى الجنوح للسلم فقال تعالى: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) وشجع القرآن المسلمين على التزام السلم – وهذا وقت الحرب – وطالبهم بتلمّس السلم إن وجدوا رداً إيجابياً من الطرف الآخر، فقال تعالى: (فَإِنْ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا). ويقول الامام علي رضي الله عنه في عهده لمالك الاشتر: «ولا تدفعن صلحاً دعاك اليه عدوك ولله فيه رضى، فإن في الصلح دعة لجنودك، وراحة من همومك، وأمنا لبلادك ».
تعريف السلام
السلام :  هو حالة من التوافق تتحقق إذا توافر بين طرفين الانسجام و عدم وجود العداوة .
يمكننا أن نعتبر السلام أيضا في أنه طريق “غير عنيف” للحياة . كما أنه يمكن أن يعتبر حالة من الهدوء في وقت لا يوجد فيه اضطرابات أو إثارة قلاقل.
يمكن وصف السلام أيضا علي مستوي الشعوب حيث يوصف للعلاقة بين أي شعب من الشعوب تتسم بالاحترام والعدل وحسن النوايا ، كذلك يمكننا وصف السلام بأنه نوع من الهدوء و السكينة لدي الإنسان حيث تؤثر في نفسيته أو نفسيتها بشكل يدفعه للتعامل مع الآخرين بهدوء وسكينة مماثلة وهو ما قد يعرف بالسلام الداخلي للإنسان
. السلام بالفرنسية (La paix) وبالإنجليزية   (peace) وهو المعنى المتعارف عليه، أي حالة أمة أو دولة ليست في حرب، كما أنه يعني العلاقات غير الصراعية بين الناس وانعدام أي عدوانية أو أي عنف داخل مجموعة، كما يعني الوفاق بين أعضاء مجموعة بشرية متقاربة و متصلة الروابط
رموز السلام
  • الحمامة البيضاء وغصن الزيتون
تعتبر الحمامة رمزا مهما في الديانات السماوية الثلاثة، ففي الإسلام حمت النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما كانت قريش تلاحقه فبنت عشها على باب الغار لتنقذه بذلك من القريشيين, وفي الدين اليهودي عادت الحمامة البيضاء إلى النبي نوح بعد الفيضان الكبير حاملة بمنقارها غصن زيتون فباتت رمزا مهما يدل على البشرى والطمأنينة بإمكانية بدء الحياة من جديد بعد نهاية الفيضان
  • البندقية المكسورة:
البندقية المكسورة هي واحدة من الرموز المرقّمة لمناهضي الحرب، ذات معنى مفهوم وواضح جدا. استخدمت لأول مرة عام 1921 من قبل منظمة مقاومو الحرب الدولية (WRI).
  • علم السلام
تم اعتماد علم مكون من ألوان الطيف السبعة في الكثير من البلدان كرمز للسلام, وظهر بكثرة في المظاهرات والاحتفاليات كرمز للحرية في الوقت نفسه. استخدم هذا العلم لأول مرة عام 1961 في مسيرة سلمية نظمت في ايطاليا فكان مصنوعا من أعلام مختلفة استخدمت في أعمال مناهضة للسلاح النووي, كما تم العثور على نسخة مشابهة لكن أقدم رسمها بيكاسو و عليها رمز الحمامة
  • إشارة V
تكون هذه الإشارة بفتح اصبعي الوسطى والسبابة واغلاق الأصابع الثلاثة البقية, وهي مشتقة من الكلمة الانكليزية Victory والتي تعني النصر. استخدمت كرمز للنصر الذي حقق في نهاية الحرب العالمية الثانية. لتصبح فيما بعد الحركة الأساسية لمناهضي حرب فيتنام في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1960.
  • طيور الكركي الورقية
تعتبر طيور الكركي الورقية التي تصنع عبر طي الورق رمزا لحسن الطالع في اليابان. تعود قصتها لطفلة يابانية تدعى ساداكو، تعرضت لأذى كبير نتيجة القنبلة الذرية التي رميت بها مدينتها هيروشيما وأصيبت إصابات بالغة لكنها لم تفقد الأمل و بقيت متعلقة باعتقاد ياباني يقول “اذا قام أحد ما بصنع 1000 طير ورقي فإن رجاءه سيتحقق” فكانت ساداكو تقوم بطي الطيور الورقية طالبة الشفاء لكنها توفيت قبل أن تنجزها كلها, إذ لم تتمكن من صنع سوى 644 طيرا, لتقوم عائلتها وأصدقاؤها بعد وفاتها بإتمام ال 336 طير المتبقين ودفنهم جميعا معها في التراب ومنذ ذلك اليوم وطير الكركي الورقي رمز للسلام وللأمل وطلب الخير أيضا.
  • علم روريش للسلام:
قام العالم والكاتب والفنان الروسي نيكولاس روريش بتصميم علم للسلام باسم “Pas Cultura” وهو مكون من ثلاث دوائر حمراء اللون محاطات بإطار دائري أحمر أيضا, حيث ترمز الدوائر الثلاث إلى الفن والعلم والنفس فيما يرمز الإطار الخارجي الى الثقافة. ومن وجهة نظر أخرى تم ترميز الدوائر إلى الماضي والحاضر والمستقبل فيما رمز الإطار الخارجي إلى الأبدية.
تم الإعلان عن هذا الرمز باتفاقية موقعة عام 1935باسم “علم السلام الكروي” تعهدت الأطراف الموقعة عليها لبعضها البعض بحماية المنشآت العلمية والتعليمية والثقافية والتاريخية في السلم والحرب
  • شقائق النعمان البيضاء
يقوم الناس دائما بفعل أشياء ما لمواجهة الأشياء التي تخيفهم, ومن هنا ولد رمز شقائق النعمان البيضاء, ففي العام 1933 كان خوف الحرب سائدا في كل مكان من أوروبا، ما دفع بعض التعاونيات النسائية إلى توزيع شقائق النعمان البيضاء كرمز للسلام , لتبدأ عام 1944 أكبر منظمات السلام في انكلترا والتي تدعى اتحاد تعهد السلام (Peace Pledge Union) بتوزيع هذه الزهور البيضاء.
لماذا اختيرت الحمامة و غصن الزيتون كرموز للسلام
الجميع في انحاء العالم كله يعلم ان رمز السلام هو (حمامة تحمل غصن زيتون ) ولكن الاغلب او اكثر الناس لا يعلم سبب اختيار هذين الرمزين او هذا الطائر وهذا الغصن بالذات للسلام ..
في القدم وعلى عهد نبينا نوح عليه السلام يقال انه كان في السفينه هو ومن معه من المؤمنيين ومن الحيونات وكانت الارض مملؤة بالمياه فكان عليه السلام يرسل الحمامة لكي تستكشف ان كانت الارض جفت ام لم تجف وفي كل مره ترجع الحمامة للسفينه وهي خاليه ( وهذا دليل على عدم هبوط مستوى الماء وعلى عدم جفافه ) وفي إحدى المرات ارسل عليه السلام الحمامه وعندما عادت وإذ معها غصن زيتون ( وهذا دليل على ان مستوى الماء نزل وقربت الارض تظهر ) ففرح النبي عليه السلام ومن معه وانتظروا بضعت ايام وارسل الحمامة مرة اخرى وعندما عادت وإذ بالطين يغطي اقدامها ( وهذا دليل على انها نزلت على الارض اي ان الماء قد جف ) ومنذ ذالك الحين صارت الحمامه وغصن الزيتون رمز وشعار للسلام..

خاتمــــــــــة
السلام ضرورة حضارية.. طرحه الإسلام منذ أربعة عشر قرناً من الزمن وهو ضرورة لكل مناحي الحياة البشرية اعتباراً من الفرد وانتهاءاً بالعالم أجمع ..
فهو الذي يبني ويعلي ويعلم * *
ويطور المجتمع ..
ولقد حان الوقت لنقف على أعتاب مجتمعاتنا ونقود الأجيال إلى لغة الحوار ولنصرخ عاليا : لا للحروب لا للدمار لا للعنف

إرسال تعليق