recent

السبت، 9 مارس 2019

كيفية يتم حماية الاقمار في المدارات من الاصطدام




هذا الإختراع العظيم الذي سهّل من حياتنا كثيراً ووفر لنا أشياء مثل البث التلفزي، تحديد المواقع، دراسة تغير المناخ وزاوية أشعة الشمس في مناطق معينة وغيرها. كيف تبقى هذه الاجهزة في الفضاء من دون السقوط نحو الأرض ومن دون أن تضيع في الفضاء في نفس الوقت؟ ما هي أنواع المدارات التي يتم إطلاق الأقمار الصناعية إليها ولماذا توجد عدة مدارات من الأساس، وأسئلة أخرى تجدون إجابتها في هذا المقال.
في البداية يجب علينا أن نعرف ما هو الاختلاف المركزي وما هي زاوية الإنحراف أو الميلان، لأن كلاً منهما مع الإرتفاع عن سطح الأرض يحددون النظرة أو الرؤية التي ستتوفر للقمر الصناعي للمنطقة التي سيراها من الجرم السماوي (كوكب الأرض) عند دورانه حوله.
الاختلاف المركزي :< > هو مقياس لدائرية المدار، عندما يساوي 0 معناه أن شكل المدار الذي يصنعه القمر الصناعي عند دورانه حول كوكب الأرض دائري بالضبط، وعندما يكون بين الـ0 والـ1 يعني أن شكل المدار بيضوي أو قطع ناقص. أما عندما يكون شكل المدار يساوي 1 فمعناه أن شكل المدار سيكون قطع مكافئ، أما إذا كان أكبر من 1 فسيكون شكل المدار قطع زائد.
الصورة التالية توضح أشكال المدارات:
اللون الاخضر يمثل قطع مكافئ والازرق يمثل قطع زائد والرصاصي يمثل مدار دائري والأحمر يمثل مدار بيضوي.
حقوق الصورة: (Wikipedia)
زاوية الميلان أو زاوية الإنحراف < >: وهي مقياس لميلان مدار جسم معين (مثلاً: قمر صناعي) حول جرم سماوي (الأرض). عندما تكون زاوية الميلان صفر فهذا يعني أن المدار يصنع دائرة فوق خط الإستواء. الصورة توضح زاوية ميلان مدارية بزاوية 20 درجة.
الدائرة الصفراء تمثل المدار بينما الدائرة باللون الرمادي (الرصاصي) تُمثل المستوي الذي يمر بخط الإستواء.
حقوق الصورة: (Wikipedia)
تنقسم المدارات إلى عدة أقسام شائعة الإستخدام وهي:
1- GSO أو GEO:
مختصر GEO هو Geostationary Orbit، ومختصر GSO هو Geosynchronous Orbit.
الفرق بينهم هو أن GEO (المدار الثابت بالنسبة للأرض) يُعتبر حالة مثالية وغير واقعية، حيث يبلغ كل من إختلافه المركزي وزاوية ميلانه 0 درجة (اي أن شكل المدار دائري تماماً ويكوّن دائرة فوق خط الإستواء من دون أي ميلان) بينما مدار الـGSO هو المدار الواقعي العملي، شكله دائري تقريباً (إختلافه المركزي يساوي 0.08182) ويدور حول الأرض كل 24 ساعة، أي أنه يدور حول الأرض بالتزامن مع دورانها حول نفسها، ومن هنا اتت سبب تسميته بهذا الإسم. ولذلك، فإن أقمار هذه المدارات توفر البث التلفزي لعدة قنوات؛ أيضاً يمكن أن تراقب المناخ لمنطقة معينة طوال الوقت.

توضح الصورة إثنين من الأقمار الصناعية في مدار GEO أو GSO. حقوق الصورة: (Wikipedia)
2- LEO:
وهو مختصر لـ Low Earth Orbit، ويطلق عليه أحياناً إسم NGSO إختصاراً لـ Non-Geosynchronous Orbit أي ليس ثابتاً بالنسبة للأرض.
يدل إسمه على أنه منخفض الإرتفاع عن سطح الأرض حيث يرتفع بحوالي 160-2500 كم، وبالتالي ستتطلب أقمار هذا المدار سرعةً أكبر في دورانها حول الأرض لكي لا تسقط نحوها بفعل الجاذبية. شكل المدار دائري تقريباً أيضاً، وهو شائع الإستخدام للأشياء التي نريد الوصول إليها من الأرض مثل محطة الفضاء الدولية (ISS) والتي تدور حول الأرض كل 90 دقيقة وتلسكوب هابل الذي يبلغ ارتفاعه 380 ميل أو 600 كم تقريباً.
من أضرار هذا المدار أنه لو أردنا عدة اقمار صناعية لتغطية الأرض سيتطلب الكثير منها، أيضاً ستكون دورته حول الأرض مقيدة بسبب التزامه بسرعة معينة ليدور حول الأرض لكي لا يسقط بفعل الجاذبية.

توضح الصورة محطة الفضاء الدولية؛ وهي تدور حول الأرض على ارتفاع يقع بين 370-460 كم (حقوق الصورة: NASA)
3- MEO:
وهو مختصر لـMedium Earth Orbit.
هذا المدار متوسط الارتفاع عن سطح الأرض حيث يرتفع بحوالي 2000-35786 كم. يكون شكله دائري تقريباً أيضاً، ويدور حول الأرض كل 2- 12 ساعة. تستخدم أقمار نظام تحديد المواقع العالمي GPS هذا المدار.
4- HEO:
وهو مختصر لـHigh Elliptical Orbit. ويسمى أيضاً باسم MOLNIYA. تم إطلاق تسمية MOLNIYA عليه من قِبَل الروس نسبةً لسلسلة من الأقمار الصناعية السوفييتية/الروسية التي كانت تستخدم هذا المدار منذ منتصف ستينيات القرن الماضي.
يدل إسمه على أن شكله بيضوي، حيث يتراوح إختلافه المركزي ما بين الـ0 والـ1، ويكون على إرتفاعٍ عالٍ عن سطح الأرض بحوالي 36000 كم أو أعلى، وبالتالي فالقمر الصناعي على هذا المدار سيكمل دورته حول الأرض كل 12 ساعة. يُستخدم هذا المدار نظراً لارتفاعه العالي في تغطية الارتفاعات التي لا تصلها مدارات LEO و GSO. ويتطلب هذا المدار قمرين صناعيين فقط لتغطية الأرض بكاملها.
5- Polar Orbit:
يدل إسمه على أن زاوية ميلانه تساوي 90 درجة، فهو مائل ليشكل دائرة فوق أقطاب الكرة الأرضية (الشمالي والجنوبي)، وهو يدور حول الأرض كل 99 دقيقة. عند كل دورة للقمر الصناعي على هذا المدار يمر فيها بخط الإستواء ويكون فيها الوقت نفسه عند كل دولة يمر فيها. فمثلاً عندما يمر بخط الإستواء في البرازيل سيكون الوقت عند الـ 10:30 صباحاً دائماً وفي الدورة التالية بعد 99 دقيقة سيمر بخط الإستواء في الاكوادور أو كولومبيا عند الـ10:30 صباحاً أيضاً. يمر في هذه الدول على سبيل المثال لأن خط الاستواء يمر فيها ولكن الدول تختلف في كل مرة لأن الأرض تدور. يُفيد هذا الأمر في مقارنة زاوية أشعة الشمس على نفس المناطق من موسم لآخر على مدى السنين دون القلق من التغييرات المتطرفة التي من الممكن أن تخلق وهماً بتغير الزاوية. أيضاً سيكون من المستحيل الحصول على معلومات متماسكة أو متوافقة لدراسة التغير المناخي من دون الأقمار الصناعية التي تسير في هذه المدارات.

المدار القطبي. (حقوق الصورة: NASA)
يتم إطلاق الأقمار الصناعية عبر حملها على متن الرحلات المتوجهة نحو الفضاء، وكلما كان المدار المطلوب الوصول إليه أعلى كانت الطاقة اللازمة لإطلاق الصاروخ الذي يحمل القمر الصناعي أكبر. وكلما كان ميلان المدار أكبر كلما كانت الطاقة اللازمة أكبر للوصول إليه مما لو كان المدار يصنع دائرة فوق خط الإستواء، لأن المدارات التي تكون ذات ميلانٍ قليل يُساعد دوران الأرض في عملية وصول الأقمار الصناعية إليها. محطة الفضاء الدولية على سبيل المثال، تُقدّر زاوية ميلانها بـ 51.6397 درجة لتُسهّل وصول الصواريخ والمكوكات الفضائية إليها.
أما عن كيفية إبقاء القمر الصناعي في مدارٍ معين وعدم جذبه من قِبَل الجرم السماوي الذي يدور حوله أو إفلاته من جاذبيته، فسيكون على القمر الصناعي أن يدور بسرعةٍ معينة يؤخذ فيها عدة عوامل في الحسبان مثل قوة جاذبية الجُرم وكتلة القمر الصناعي نفسه والمسافة بين الجسمين (الجُرم والقمر الصناعي).

توضح الصورة على اليمين قاعدة بايكونور التي يتم إستخدامها بكثرة لإطلاق الأقمار الصناعية نحو مداراتٍ من نوع GEO و HEO فضلاً عن إرسال رواد الفضاء والإمدادات إلى محطة الفضاء الدولية. أما الصورة على جهة اليسار فتوضح إطلاق وكالة الفضاء الأوروبية للأقمار الصناعية من غويانا الفرنسية. (حقوق الصورة: (اليمين) courtesy NASA. (اليسار) ESA/CNES/ARIANESPACE/Activité Photo Optique Video CSG)
إن متطلبات هذه المدارات يكون في توفير محطات مراقبة للأقمار الصناعية على بعض المدارات تجنباً مثلاً لسحب الجاذبية الأرضية لها لعدم تساوي قوة الجاذبية على جميع أجزاء سطح الأرض، أو سحبها نتيجة الجاذبية من الشمس أو القمر (قمر الأرض) أو جاذبية كوكب المشتري (أكبر كواكب المجموعة الشمسية) أو من مقاومة الهواء في طبقات الغلاف الجوي العليا في حالة المدار LEO لارتفاعه المنخفض الذي يمر خلال هذه الطبقات، فحتى مع هذا الإرتفاع تبقى مقاومة الهواء كافية لسحب القمر الصناعي من على المدار نحو الأرض. أيضاً يجب تجنب الإصطدام بخردة الفضاء من حطام الأقمار وبقايا الصواريخ وأشياء أخرى من صُنع الإنسان.

توضح الصورة الأجسام في الفضاء حول الأرض التي تم صنعها من قِبَل الإنسان – 95% منها هي خردة فضائية. (حقوق الصورة: NASA illustration courtesy Orbital Debris Program Office)
أما أضرار هذه المدارات فيكون حسب كل مدار وارتفاعه وزاوية ميلانه. فمثلاً كلما كان المدار أعلى، كلما كان يجب أن تكون الطاقة أعلى عند إطلاق الصاروخ الذي يحمل القمر الصناعي للوصول إلى المدار كما ذكرنا سابقاً، بينما ستكون السرعة المطلوبة أبطأ للقمر للدوران حول الجُرم كلما كان إرتفاع المدار أعلى حسب قوة جاذبية الجُرم وقوة الطرد وكتلة القمر الصناعي نفسه. أيضاً يتطلب المدار القطبي طاقةً أعلى من المدار الذي يكّون دائرة فوق خط الإستواء للوصول إليه بسبب مساعدة دوران الأرض في الوصول للمدارات الأخرى عكس المدار القطبي.
كيف يتم الإتصال بين الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية؟
يحصل الإتصال بين الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية عن طريق الموجات الراديوية والتي يتم إستلامها من قِبَل القمر الصناعي فيما يُسمى بإشارة الـuplink عن طريق جزء إلكتروني يسمى الـTransponder، يستجيب هذا الجزء للإشارة المُستَلمة من المحطة الأرضية فيقوم بتضخيمها وربما معالجتها، ثم يعيد نقلها إلى الأرض، وتسمى بهذه الحالة بإشارة الـdownlink. ولا يحصل تداخل بين الإشارتين لأن كلاً منهما يكون ضمن حزمة تردد معينة.
حركة الأقمار الصناعية في المدار:
أما حركة الأقمار الصناعية في المدارات فتخضع لقوانين كبلر الثلاثة للحركة الكوكبية بين أي جسمين في الفضاء بوجود الجاذبية مع التعديلات وإعادة التعريف التي قام نيوتن بها على هذه القوانين في عام 1665.
قانون كبلر الأول:
يكون شكل المسار المتبوع بقمر صناعي حول الأرض قطعاً ناقصاً (بيضوي)، مع وجود كوكب الأرض كمركزٍ للكتلة في إحدى بؤرتي القطع الناقص.
يعتمد حجم القطع الناقص على كلٍ من كتلة القمر الصناعي وسرعته الزاوية.
قانون كبلر الثاني:
الخط الواصل بين القمر الصناعي وكوكب الأرض يقطع مساحات متساوية خلال أزمنةٍ متساوية.
قانون كبلر الثالث:
يتناسب مربع الزمن الدوريّ للمدار مع مكعب متوسط المسافة بين الجسمين.

السير إسحاق نيوتن ويوهانس كبلر.
يبدو أن عملية إطلاق القمر الصناعي إلى مدارٍ معين صعبة والتكلفة المطلوبة لإتمام المهمة عالية أيضاً بالإضافة إلى العوامل الأخرى كمحطات المراقبة المطلوبة لبعض المدارات والخوف من التصادم مع خردة الفضاء وعوامل أخرى. إذن لماذا لا نستخدم الهوائيات التي يتم نصبها على سطح الأرض بدلاً من الأقمار الصناعية، ألا تمثل حلاً أفضل؟
في الواقع، الأمر ليس كذلك، لأن الأقمار الصناعية توفر فوائد أكبر بكثير من الهوائيات، وهي كالتالي:
1- تكون تكلفة نقل البيانات بين المحطة المُرسِلة والمستلِمة عبر الأقمار الصناعية هي نفسها دائماً بغض النظر عن كُبر المسافة أو صُغرها بين المحطات على الأرض.
2- يكون إرسال البيانات من محطة أرضية إلى القمر الصناعي ثم توزيعها على محطاتٍ أرضية أخرى ذو تكلفة ثابتة بغض النظر عن عدد المحطات الأرضية التي ستستلم البيانات.
بالاضافة إلى عوامل أخرى كـ تنوع المستخدمين الذين تصلهم الإشارة بسبب كُبر المساحات التي تغطيها الأقمار الصناعية وإستطاعة أيصال الإشارة سواءً في البر، في الجو أو في البحر لأهداف ثابتة أو متحركة. بالإضافة إلى سهولة تنصيب الإتصال بين المحطات والأقمار الصناعية والسعة الكبيرة للأقمار الصناعية وموثوقيتها العالية.
كما لاحظتم، فالأقمار الصناعية إختراعٌ لا بديل عنه ويعدّ من الأساسيات في العصر الحديث ومواكب للتطور الحاصل من حولنا، كما أنه من الممكن أن تكون شبكة الإنترنت معتمدة عليه بشكلٍ كامل في المستقبل القريب. فكما تعلمون، فإنه قد تم الإعلان عن خطة التزويد بالخدمات الأساسية للإنترنت وجعلها سهلة المنال لأي شخصٍ في العالم من قِبَل مارك زوكربيرغ مدير موقع الفيسبوك بالتعاون مع شركاتٍ تكنولوجية أخرى مثل سامسونغ وإريكسون ونوكيا وغيرهم عن طريق مشروع Internet.org والذي تم الشروع فيه فعلاً.
جميع المصادر : 1 2 3 4 5

إرسال تعليق