recent

الأربعاء، 27 مارس 2019

لماذا لم يتزوج عبد العزيز بوتفليقة

لماذا لم يتزوج عبد العزيز بوتفليقة....

يعد عبد العزيز بوتفليقة، رئيس الجزائر، عازبا متصلبا. ويشكل استثناء في إفريقيا والعالم العربي، الشيء الذي نسجت حوله، دائما، الكثير من الإشاعات والأوهام، وهنا، نتائج تحقيق في الحياة الحميمية للرئيس المقعد الحاكم من فوق كرسي متحرك.
في أواخر عمره، استقبل أحمد بن بلة، الرئيس الجزائري السابق، المتوفى في أبريل 2012، رونو دو روشبود، المتعاون مع مجلة “جون آفريك”، في فيلاه بالجزائر العاصمة. وتحت صورة كبيرة لوالدته، التي يبجلها، شرع الرئيس السابق في الاعتراف. كان بن بلة، يستعيد الروابط بينه وبين عبد العزيز بوتفليقة، الذي ساهم في الانقلاب الذي أطاح به، في 19 يناير 1965، قبل أن يصبح، سنوات بعد ذلك، صديقا سخيا وحاميا. فتم التطرق إلى عزوبية الرئيس الحالي، فتأسف بن بلة من “أن يظل رجل في مثل ذلك السن، عازبا”، ثم أردف مبتسما: “حتى الآن، لم يفت الوقت بعد، من أجل الزواج”.  من دون شك، احتمال عمل الرئيس الجزائري، الذي سيبلغ سن الـ78 في مارس المقبل، والمعاق بعد إصابته بجلطة دماغية وفرضت عليه منذ أبريل 2013 إدارة شؤون بلده من على كرسي متحرك، بنصيحة صديقه القديم بالزواج، يبقى ضعيفا. وعكس كل أقرانه ونظرائه العرب والأفارقة، وباستثناء سلطان قابوس، لم يسبق لبوتفليقة، أن ظهر برفقة امرأة وأطفال. وظل يمارس مهام الرئاسة عازبا. إنه حالة فريدة في إفريقيا الشمالية، ونادرة في إفريقيا جنوب الصحراء.
 عزوبية الرئيس… الطابو
عزوبية الرئيس الجزائري، مازالت محرجة أكثر من وضعه الصحي. وهي “طابو”، على غرار مكان ازدياده الحقيقي، مدينة وجدة المغربية حيث رأى النور في 1937،  إذ لا تشير سيرته الذاتية الرسمية إلى حالته الاجتماعية بشكل نهائي. ومنذ وصوله إلى السلطة المطلقة، في 1999، هذا الجانب من حياته الخاصة، لم يثر إلا مرة واحدة.  لقد تم ذلك في أبريل 2000، خلال حوار تلفزي مع قناة “إل بي سي” اللبنانية، حينما واجهته الصحافية المستجوبة بالسؤال المثير للغضب: “هل رئيس الدولة الجزائرية متزوج؟”، ليرد بجفاء: “لست متزوجا”. في القديم لم يكن متزوجا، ولكن قبل عشر سنوات من تاريخ الحوار، كان الأمر مغايرا. خلال عودته إلى البلاد في 1989، بعد عبوره الشهير للصحراء، بين باريس وجنيف ودبي، تمرد الوزير السابق للشؤون الخارجية، على طاعة والدته، منصورية الغزلاوي (توفيت في يوليوز 2009)، بوضع حد لعزوبيته الطويلة. في بلد ذي تقاليد وثقافة إسلامية، حيث الأسرة مقدسة، ليس أمرا جيدا أن يبقى مسؤول كبير شيخا عازبا. لقد قام بوتفليقة بزواج ديني والعقد على أمل التريكي، المزدادة في 1968، والمتحدرة من تلمسان، وهي ابنة يحي التريكي، الإطار العالي السابق في وزارة الشؤون الخارجية. وحسب شهادات متطابقة، تعرف بوتفليقة على الفتاة خلال واحدة من رحلاته الاعتيادية إلى القاهرة، حيث كان والدها إطارا دبلوماسيا. وبعد تودد وغزل، انتهى الأمر ببوتفليقة خاطبا للفتاة، وهي طالبة في كلية الطب. ويتذكر وزير سابق، كان يرتشف كؤوس الشاي معها، أنها كانت فتاة جميلة وامرأة كبيرة الذكاء، مثقفة ومصقولة.
  تجربة زواج غامضة
تم إحياء العرس في أحد أيام الجمعة من غشت 1990، في الطابق الثالث للشقة العائلية لآل بوتفليقة في بلدية الأبيار، بالقرب من العاصمة. وفي واقعة استثنائية في يوم عطلة، تم تكليف كاتب من مصلحة الحالة المدنية باتخاذ اللازم لتسجيل الزواج. تم الأمر بحضور والدة بوتفليقة، وأب العروس، ومقربين من العائلتين. عبد القادر الدهبي، مقاوم جزائري ومستشار سابق للرئيس بومدين، صديق حميم لبوتفليقة قبل أن يسود الضباب علاقتهما، كان واحد من الشهود، أكد أنه كان مكلفا بقراءة الفاتحة وبصياغة عقد الزواج باللغة العربية، يوما قبل ذلك.   وبعد أسبوعين سيكون شاهدا، أيضا، على خطبة مضيفة طيران لمصطفى بوتفليقة، الطبيب أخو الرئيس المتوفي في يوليوز 2010. وشهرا بعد ذلك، نظمت العائلة حفلا كبيرا للتباهي بزفاف مصطفى، بنادي الصنوبر، وحضره أكثر من ألف مدعو، من الوزراء ورجال الأعمال وكبار الأطر ونخبة الحزب الوحيد ومن معها. هل عاش بوتفليقة مع شريكته؟ وهل انتقلت إلى شقة الأبيار  التي كان يقطنها قبل أن يستقر في صيف 2013، في الملكية الكبيرة ببلدة الزرالدة الشاطئية المخصصة لقضاء فترات النقاهة؟  عبد القادر الدهبي، الذي كان يقوم بزيارات اعتيادية لبوتفليقة، يحكي أنه لم يسبق له أن لاحظ وجود نساء. وعندما يسأله عن  سر غياب زوجته، يجيبه قاطن البيت: “إنها في بيت والديها. سيأتي اليوم الذي ستتعرف عليها فيه”. إن حالة هذه المرأة، مازالت تعد لغزا في تاريخ الحريم. بغض النظر عن وجود أطفال لدى الرئيس من عدمه، فإنه في المقابل، لا يتردد في الظهور أمام الكاميرات رفقة الأبناء الثلاثة لأخيه كلما ذهب إلى مكتب التصويت. وتشير معلومات إلى أن الزوجين، انتهى ارتباطهما بالطلاق، وأعادت المرأة بناء حياتها، وتعيشها بين مصر وفرنسا. وتقول بعض ألسنة السوء، إنها مازالت تحظى باعتبار خاص  لدى السفارة الجزائرية بباريس، حيث لها رتبة مستشارة دبلوماسية. خلال الولاية الرئاسية الأولى لبوتفليقة (1999-2004)، كان غياب سيدة أولى، مثيرا لمشاكل تتعلق بالبروتوكول. فطيلة زيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك للجزائر في مارس 2003، كان لابد من اختيار واحدة من بين نساء الحكومة لمرافقة برناديت شيراك، زوجة الرئيس الفرنسي. هذا الدور أنيط في النهاية بوزيرة إدماج المرأة. واليوم لم تعد هذه الإكراهات البرتوكولية مطروحة. فبوتفليقة لم يعد يسافر نحو الخارج، بسبب وضعه الصحي، وفي وقت أضحت فيه الأجندة الرئاسية مختزلة في جلسات استماع تتم بإقامة الزرالدة.
غزوات محتشمة
من المعروف أن بوتفليقة، المتحدر من أسرة تضم أربعة إخوة ذكور وبنتين، في زمن سابق، لم تكن حياته كلها رهبانية. عين وزيرا  في سن الـ26 في عهد بن بلة، وهذا الرجل ذو العينين الزرقاوين والسوالف المميزة، كان زبونا لأكبر علامات الملابس الباريسية ومن هواة السيجار الكوبي، لا يحتقر الدنيويات. في تجاويف السلطة الجزائرية، يحكى أن الوزير الأنيق، كان ينظم بمعية زملاء في الحكومة سهرات في “فيلات” فاخرة بالعاصمة أو في الضواحي الشاطئية. لقد كانت من نوعية تلك الحفلات التي تم وصفها في “الليالي المجنونة بالجزائر”، المؤلف المنسوب إلى زوجة اسكندنافية لوزير جزائري في عهد بومدين، وفيه حكي ساخن. ويقال إن قصدي مرباح، كبير الأمن العسكري الجزائري حينها، (مديرية الاستعلامات والأمن حاليا)، كان يجمع ملفات حول أخلاق المسؤولين الكبار للدولة. تفاصيل قطار الحياة هذا، لم يكن غافلا عن المسؤولين الفرنسيين. وفي الجزء الثاني من مذكراتها “السلطة والحياة” (1991)، أفردت فاليري جيسكار ديستان، بورتريها مادحا لعبد العزيز بوتفليقة، وكشفت فيه أن خرجاته الباريسية لم تكن سرا بالنسبة إلى أجهزة الاستعلامات الفرنسية. “إنه نشيط، ومستقيم وجريء” تقول فاليري. إنه كان يختفي لأسابيع عديدة، دون العثور على أي أثر له. ويحدث أن يأتي إلى باريس متخفيا في زيارات لا يتم إعلام الفرنسيين بها. “كان يختبئ في شقة بفندق كبير، حيث يستقبل زيارات جميلة”. بوتفليقة كان يحب النساء، وكن يبادلنه ذلك الحب بسخاء. تؤكد واحدة من معارفه القديمة. وخلال مدة طويلة شارك حياته مع أستاذ طب، وكان متعلقا بها قبل أن يتفارقا. هذه المرأة تواصل إلى اليوم، استقاء أخبار الرئيس.
  ثلاث نساء… والباقي أساطير
هل كانت العزوبية الطويلة لبوتفليقة سببا في توترات مع أمه؟ غالبا، يقول عبد القادر الدهبي، الذي كان ملجأ يصرف لديه الرئيس حالاته النفسية، منذ نهاية منفاه. وعموما، ثلاث نساء فقط، كانت لهن أهميتهن في حياة بوتفليقة. الأولى والدته، وهي امرأة قوية الشخصية، ويناديها رئيس الدولة “يايا” أو “الحادجة”، وكان يكن لها مودة غير محدودة، وتأثيرها عليه، كان يشمل حتى قراراته الكبرى، كما حدث في 1994، حين اقترح عليه الجنرالات تولي السلطة فرفض. وبعد الوالدة، تأتي أخته “زهور”، مهنتها مولدة للنساء، لكنه رقاها إلى مستشارة للرئاسة، فصارت تسهر على راحة رئيس الدولة، وتعد له الأطباق التي يشتهيها.   وأخيرا توجد، فتيحة بوضياف، أرملة الرئيس المغتال، والتي ربط معها بوتفليقة علاقة وطيدة، ويحكي مصدر عليم بالأماكن والأزمنة، أنه في اليوم الذي أعلن فيه ليامين زروال استقالته من الرئاسة، في 11 شتنبر 1998، اتصلت فتيحة بوضياف ببوتفليقة تشجعه على تقديم ترشيحه.  “في أحد مكاتب هذه المؤسسة، جرت، أسابيع بعد تلك المكالمة الهاتفية، أطوار  حوار بين عبد العزيز بوتفليقة والجنرال توفيق مدين، رئيس الاستخبارات، وهو اللقاء الذي سينتهي بإعلان بوتفليقة رئيسا”، يؤكد أحد أصدقائه السابقين. لقد نسبت إلى الرئيس الجزائري، مغامرات مع النساء. مرة مع مغنية، ومرة مع رئيسة مقاولة، ومرة مع طبيبة غنية تعيش بين الجزائر وباريس. “إنهم يحكون أمورا كثيرة، وغير صحيحة حول الرئيس”، يقول وزير سابق، وهو يقلل من أهمية تلك الحكايات. ويضيف المتحدث: “إذا كان الرئيس يحب رفقة النساء، ويمضي معهن وقتا طويلا في الهاتف، فإنه لم يكن ذلك “الكازانوفا” الذي نريد تصويره على شاكلته. فصورة الرجل المغوي للنساء ليست سوى جزء من الأسطورة”.
    السيدة الأولى… 
إظهار الرؤساء الجزائريين لجزء من حيواتهم الخاصة، أمر كان دائما نادر الحدوث، والذين أظهروا للعموم أنصافهم الثانية، قاموا بذلك بشكل محتشم جدا. أحمد بن بلة، أول رئيس بعد الاستقلال، لم يتزوج إلا في 1972، من الصحافية الزوهرة سلامي، في وقت كان فيه معتقلا بإقامة في الجنوب الغربي للعاصمة. كانت مناضلة ملتزمة، هذه التي لم تكن يوما سيدة أولى، كانت معتادة على الحديث من أجل الدفاع عن القضية النسائية. أما بومدين المعروف بزهده، فقد عقد قرانه على المحامية أنيسة المنسالي، ورغم من أنها لم تحصل رسميا على لقب السيدة الأولى، فإنها كانت ترافق زوجها إلى الخارج وفي استقبال الرؤساء بالجزائر. وبعد وفاة زوجها، اتهمت بعض المسؤولين بالتورط في الأمر. وتواصل إلى اليوم صيانة ذاكرته. حليمة بنجديد، زوجة الرئيس الشادلي بنجديد، كانت تحب الأضواء، واكتشفها المتابعون سيدة أولى، رفقة رونالد ريكان وزوجته نانسي، خلال زيارة الشادلي إلى الولايات المتحدة في 1985. فتيحة بوضياف، كانت الزوجة الثانية لمحمد بوضياف، الذي اختير رئيسا في 1991 قبل أن يتم اغتياله ستة أشهر بعد ذلك. كانت دائما امرأة ذات تأثير قوي وقفت وراء مجد وانهيار العديد من أطر الدولة، فقد كانت دائما مشاكسة، ومنذ 1992 لم تتوقف عن السعي وراء حقيقة وفاة زوجها.  وفي مقابل كل أولئك، كان ليامين زروال، الرئيس بين 1995 و1999، أشد رئيس جزائري من حيث الكتمان، فهو متزوج وأب لابنين، لكن لم يسبق له أن ظهر أمام العموم مع زوجته.

إرسال تعليق